ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

83

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) ( أُولُو بَقِيَّةٍ ) . معناه أولو تمييز ، ويجوز أن يكون معناه " أولو " طاعة . ومعنى البقية إذَا قلتَ فلان في بَقِيَّةٍ ، معناه فيه فضل فيما يمدح به . ( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ) . استثناء منقطع ، المعنى لكنَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ممن نهى عن الفساد . ( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ) . معناه اتبعوا الشيء الذي به تدوم لهم التُرْفَةُ والنعيم ، وركنوا إلى الدنيا فلم يقبلوا ما ينقص تُرْفَتَهُمْ في كسب أو عمل . * * * ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( 117 ) يجوز أن يكون وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ أحداً وهوَ يظلمهُ - كما قال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ) . وجائز أن يكون معناه : وما كان ربك لِيهلِك القرى - ومعناه أهل القرى - بظلم وأهلها يتَعاطَوْن فيما بينهم بالنصفة . ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) أي لو شاء لجمعهم على هدايته ، كما قال - عز وجل - : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ) . * * * ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) " مَنْ " استثناء ، على معنى : لكن من رحم ربك فإنه غير مخالف .